المحقق البحراني
641
الحدائق الناضرة
و ( ثانيهما ) إذا لم يشترطا وأنه لا بد في هذا الصورة من المراجعة في إرادة التفريق كما دلت عليه الأخبار المذكورة وقضية ذلك الجواز مع الغيبة بالنسبة إلى الصلح خاصة دون التفريق . هذا ما يظهر لي من الأخبار حسبما أدى إليه الفهم السقيم . الحادي عشر : قد صرح جملة من الأصحاب بأنه لو منعها شيئا من حقوقها الواجبة كالنفقة والقسم مثلا ، فبذلت له مالا للخلع لم يكن ذلك إكراها وإن كان محرما ، وإنما ليمكن ذلك إكراها لأنه أمر منفك عن طلب الخلع ، فإنه قد يفعل ذلك مع إرادته المقام معها ، وإنما منعها لحصره على المال ، وقلة ديانته وضعف دينه أو ميله إلى ضرتها ، وكذا لو بذلت له مالا للخلع ، حيث إنه أغارها وتزوج عليها وهو أولى بعدم ترتب الاكراه عليه ، فإن التزويج جائز بل مستحب . وما ذكرنا من أصل الحكم المذكور صرح به الشيخ في المبسوط والمحقق في الشرايع وغيرهما ، والظاهر أنه المشهور ، واختلف كلام العلامة في ذلك ، ففي الإرشاد وافق الشيخ وأفتى بما ذكره ، وفي التحرير نسب القول المذكور إلى الشيخ ساكتا عليه ، وهو يؤذن بتردده فيه أو ضعفه عنده ، وفي القواعد قيد حقوقها بالمستحبة ، ومفهومه أنه لو منعها الحقوق الواجبة كان ذلك إكراها ، وهذا القول نقله الشيخ في المبسوط أولا عن بعض العامة ، ثم قال : الذي يقتضي مذهبنا أن هذا ليس بإكراه وهو المعتمد . وكيف كان فإن مقتضى ما ذكره الشيخ ومن تبعه أنه لا يشترط في الكراهة الموجبة للخلع أن تكون ذاتية كما هو المعمول عليه في بلادنا البحرين ، وحضرناه مع جملة من مشايخنا المعاصرين بل تكفي الكراهة العارضة بسبب ترك القسم أو النفقة ونحوهما ، وسيأتي تحقيق الكلام في باب الخلع إن شاء الله تعالى .